الشيخ الجواهري
367
جواهر الكلام
فالمتجه جعل المدار في ذلك على كون العيب والغبن في خصوص ذلك المبيع مما يخفى على أهل النظر بعد البحث والنظر - وعدمه ، فإن كان ، وقع للمالك ويثبت الخيار ، وإلا كان فضوليا ، فما في قواعد الفاضل - من الفرق بين المعيب والغبن فحكم بالفضولية في الثاني مع العلم والجهل ، بخلاف الأول - في غير محله ، خصوصا بعد تصريحهم على ما قيل في مسألة تلقي الركبان التي أخبارها هي الأصل في خيار الغبن بعدم الفرق بين الوكيل والأصيل . وفي دعائم ( 1 ) الاسلام عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام " أنه قال : من وكل وكيلا على بيع فباعه له بوكس من الثمن جاز البيع عليه ، إلا أن يثبت أنه تعمد الخيانة ، أو حابي المشترى بوكس - . وكذلك إن وكله على الشراء فتغالى فيه إن لم يعلم أنه تعمد الزيادة أو خان أو حابى فشراؤه جائز عليه ، وإن علم أنه تعمد شيئا من الضرر رد بيعه وشراؤه ، ولو وكله على بيع شئ فباع بعضه وكان ذلك على وجه النظر فالبيع جائز " . بل هو في محكي التذكرة في كتاب المضاربة قد صرح بأنه لا يمكن معرفة قيم المتقومات في الواقع ، ومن المعلوم وقوع الغبن من العاملين فيها ، ولم يقل أحد بفساد البيع ، وعدم تناول وكالة المضاربة لذلك ، كما هو واضح . إنما الكلام في مخالفة المصلحة منه في مثل الخيار ونحوه ، فترك الفسخ مثلا فيما كان مصلحة المالك به ، أو اختاره في صورة العكس ، ولعل حكم الثاني عدم مضيه على المالك ، لعدم ثبوت الإذن له فيه ، أما الأول فلا ريب في تحقق الإثم عليه لكن ليس عليه إلا ذلك ، فتكون المصلحة التي يجب على الوكيل مراعاتها على قسمين : أحدهما : ما يرجع إلى تقييد الإذن في الوكالة على وجه يكون خلافها غير الموكل فيه ، كالبيع بثمن المثل مع وجود الباذل . وثانيهما : تكليف شرعي لا مدخلية له في إذن الوكالة ، وحينئذ فلو ترك الفسخ
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 510 الدعائم ج 2 ص 57 الطبعة الثانية بمصر .